الشيخ عبد الغني النابلسي

534

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

يرجع بجسم ونفس * يرجع بخفّي حنين « 1 » وقال مواليا : قلبي الذي في هوى المحبوب لاقى البين * وليس للمرء إلا قلب لا قلبين والقلب في الدهر يقلب قلب لا قلبين * لاق اللقا بي وبالأغيار لاق البين وقال رضي اللّه عنه : ما لابن مريم في تلك الأساطين * من قومه غير تبليغ وتبيين « 2 » كانت حقيقته الروح التي غلبت * على الهواء به والنار والطين روح مقدّسة من أمر خالقها * منفوخة فيه عن توجيه جبرين وجاء يدعو بني يعقوب منه إلى * مثل الذي هو فيه من تحاسين لأنّهم كلّهم أولاد آدم من * جسم وروح وتغليظ وتليين فقام يشرح فيهم أمر نشأته * من التجلّي بأنواع التلاوين وقال إنّي وإنّي حسبما نقلوا * عنه على مقتضى إدراك تكوين وقصده أن يروا أحوال أنفسهم * كما رأى نفسه عيسى بتهوين فيعرفوا ربّهم ذات الوجود على * ذواتهم قد تجلّت في الأحايين فيعبدوه كعيسى في عبادته * من غير نقص وجور في الموازين وكان مشرب عيسى في معارفه * للخائفين يسمّى بالرهابين والكاشفون لشمس الروح طالعة * هم الشماميس أمثال العراجين « 3 » والقسّ صاحب شان في تحقّقه * وغير ذلك ممّا في الدواوين بمقتضى لغة الإنجيل واصطلحت * عليه تلك الحواريّون في الحين « 4 » كما أتى عابد في شرعنا وأتى * مقرّب وولي أهل تمكين وهكذا هي ألقاب محقّقة * للعيسويين من تلك الأساطين حتى لقد نسخت تلك الأمور وقد * سرى بها الكفر في طرق الشياطين

--> ( 1 ) الخفّ : ما يلبس في الرّجل من جلد رقيق . وفي المثل ( رجع بخفّي حنين ) ، يضرب لمن يرجع بالخيبة . ( 2 ) الأساطين : يقال : هم أساطين الزمان ؛ أي : حكماؤه وثقاته المبرّزون فيه . مفرده أسطون معرّب ( أستون ) الفارسية . ( 3 ) العراجين : ( ج ) العرجون : العذق ، وهو من النخل كالعنقود من العنب . ( 4 ) الحواريّون : ( في القرآن الكريم ) أنصار عيسى عليه السلام .